قدم نادي برشلونة عرضاً كروياً مذهلاً في الشوط الأول من مواجهة إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، حيث نجح في اكتساح ضيفه أتلتيكو مدريد بهدفين دون رد، في حصيلة تعكس السيطرة المطلقة لكتيبة "البلوجرانا".
وافتتح الموهبة الصاعدة مارك بيرنال باب التسجيل في الدقيقة 29 بعد عمل جماعي منظم، قبل أن يضاعف النجم البرازيلي رافينها الجراح المدريدية بتسجيل الهدف الثاني من علامة الجزاء في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع، ليطلق رصاصة الرحمة على خطط الضيوف قبل التوجه لغرف الملابس.
ودخل برشلونة اللقاء بتركيز عالٍ وضغط هجومي لم يمنح لاعبي أتلتيكو مدريد فرصة لالتقاط الأنفاس، حيث فرض أصحاب الأرض أسلوبهم الخاص مستغلين تراجع رجال المدرب دييجو سيميوني للمناطق الدفاعية.
ومع تسجيل الهدف الثاني في اللحظات الأخيرة من الشوط، ارتفعت النتيجة الإجمالية لمباراتي الذهاب والإياب إلى (4-2) لصالح برشلونة، مما يجعل مهمة العودة في النتيجة "شبه مستحيلة" للفريق العاصمي بالنظر إلى الفوارق الفنية الكبيرة التي ظهرت خلال الـ 45 دقيقة الأولى.
ولم يكتفِ الفريق الكتالوني بالتقدم في النتيجة فحسب، بل هيمن على كافة الإحصائيات الفنية والميدانية، محولاً ملعب "كامب نو" إلى مسرح من طرف واحد وسط ضياع تام لمنظومة سيميوني الدفاعية.
وشهد الشوط الأول عجزاً هجومياً واضحاً من جانب أتلتيكو مدريد الذي لم يستطع تهديد مرمى برشلونة سوى في محاولات خجولة، ليخرج الفريق الكتالوني بأفضل سيناريو ممكن يضعه فعلياً في المباراة النهائية لبطولة الكأس بانتظار تأكيد ذلك في الشوط الثاني.
اكتساح رقمي وسيطرة "مطلقة"
أظهرت لغة الأرقام تفوقاً كاسحاً لنادي برشلونة الذي استحوذ على الكرة بنسبة وصلت إلى 72%، مقابل 28% فقط لأتلتيكو مدريد، وهو ما يعكس نجاح برشلونة في خنق المنافس تماماً.
ونجح لاعبو "البلوجرانا" في تنفيذ 350 تمريرة بدقة بلغت 91%، في حين اكتفى الضيوف بـ 153 تمريرة فقط، مما يؤكد أن الكرة كانت دائماً تحت أقدام لاعبي برشلونة الذين عرفوا كيف يسيرون المباراة وفق رؤيتهم الفنية، محولين "حافلة" سيميوني الشهيرة إلى ركام أمام الهجمات المتلاحقة.
سقوط دفاعات "الروخي بلانكوس"
انهارت الطريقة الدفاعية المعتادة لنادي أتلتيكو مدريد بشكل غير متوقع، حيث استقبل الفريق 11 تسديدة منها 5 تسديدات مباشرة على المرمى في شوط واحد، وهو رقم يعكس حجم الضغط الذي مارسه هجوم برشلونة.
وبدلاً من إغلاق المساحات كما هو معهود عن فرق سيميوني، وجد لاعبو برشلونة ثغرات واضحة مكنتهم من الحصول على 6 ركلات ركنية، مما وضع حارس المرمى يان أوبلاك تحت ضغط متواصل أدى في النهاية لاهتزاز شباكه مرتين.
تألق بيرنال وهدوء رافينها
لعب مارك بيرنال دور البطولة في فك شفرات الدفاع المدريدي بهدفه المبكر الذي أربك حسابات سيميوني تماماً، بينما أثبت رافينها قيمته الكبيرة كقائد هجومي بتصديه لركلة الجزاء في وقت حساس جداً.
الهدف الذي سجله رافينها في الدقيقة (45+5) لم يضاعف النتيجة فحسب، بل وجه ضربة نفسية قاصمة لآمال لاعبي أتلتيكو مدريد في الشوط الثاني، حيث سيتعين عليهم الآن الهجوم بكل ثقلهم، وهو ما قد يمنح برشلونة مساحات إضافية لزيادة الغلة التهديفية وتأكيد العبور التاريخي للنهائي.
اقرأ أيضا
موعد مباراة برشلونة وأتلتيكو مدريد في كأس إسبانيا والقنوات الناقلة والتشكيل المتوقع
الرئيس يتحدى المستحيل: نحن برشلونة.. وسنذهب لريمونتادا تاريخية أمام أتلتيكو

التعليقات السابقة