أعلن المذيع عبد الرحمن الحميدي عبر برنامج "نادينا" على قناة MBC 1، عن توقيع اتفاقية بيع وشراء أسهم ملزمة بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة المملكة القابضة، تستحوذ بموجبها الأخيرة على نسبة 70% من إجمالي رأس مال شركة نادي الهلال.
وكشف الحميدي عن الأرقام الدقيقة للضفقة، حيث بلغت القيمة الكلية للمنشأة ملياراً و400 مليون ريال سعودي، بينما قدرت حقوق الملكية بمليار و220 مليون ريال، مما جعل القيمة الصافية للاستحواذ على حصة السبعين بالمئة تصل إلى 840 مليون ريال سعودي.
وشهدت الحلقة نقاشاً موسعاً بين خبراء ومختصين حول أبعاد هذه الخطوة التاريخية، حيث اعتبرت الأوساط الاقتصادية والرياضية أن هذه الاتفاقية تمثل حجر الزاوية في مشروع تخصيص الأندية السعودية.
وأوضح ضيوف البرنامج أن وصول نادي الهلال إلى مرحلة البيع النهائي لشركة وطنية كبرى في غضون ثلاث سنوات فقط من استحواذ صندوق الاستثمارات العامة، يعد إنجازاً زمنياً كبيراً، إذ كانت التقديرات الأولية تشير إلى حاجته لفترة زمنية تتراوح بين خمس إلى سبع سنوات للوصول إلى هذه الجاهزية الاستثمارية.
وتناول البرنامج الأبعاد الاستراتيجية لاختيار شركة المملكة القابضة برئاسة الأمير الوليد بن طلال كمالك لنادي الهلال، مشيرين إلى أن الصفقة تتجاوز مجرد الاستحواذ المالي إلى ضمان استمرارية التنافسية الرياضية للنادي.
كما سلط الضوء على أهمية الشفافية في إعلان الأرقام، والتي من شأنها أن تضع معايير واضحة (Benchmark) لبقية الأندية السعودية والمستثمرين في السوق الرياضي، مما يرفع من قيمة "العلامات التجارية" للأندية ويحولها من مجرد جمعيات رياضية إلى شركات استثمارية تخلق فرصاً وظيفية وتساهم في الناتج المحلي.
الاحترافية وسر استبعاد العروض الأجنبية
أكد المهندس طارق التويجري أن هذه الخطوة تعلن الانتقال الرسمي من عصر الهواية إلى عصر الاحتراف التام والحوكمة الصارمة.
وكشف التويجري عن معلومة حصرية مفادها أن هناك مستثمرين أجانب بأسماء عالمية كبرى تقدموا بطلبات للاستحواذ على نادي الهلال، إلا أن القرار الاستراتيجي فضل تسليم هذا الكيان التاريخي والجماهيري لجهة وطنية معايشة للوسط الرياضي، متمثلة في الأمير الوليد بن طلال، لضمان الحفاظ على هوية النادي وتاريخه.
كما أوضح أن تقييم النادي اعتمد على الإيرادات التجارية والديون وقوة البراند، مشيراً إلى أن المستثمر الرياضي يسعى دائماً لرفع قيمة المنشأة لإعادة بيعها مستقبلاً بقيمة أعلى، على غرار النماذج العالمية الناجحة.
الديمومة الرياضية ومؤشرات النجاح الزمني
يرى الدكتور حمد الصريع أن نجاح الهلال في الوصول للخصخصة في وقت قياسي هو شهادة نجاح للمنظومة الاستثمارية الرياضية، مؤكداً أن الهدف الأسمى يتجاوز تحقيق البطولات إلى خلق استدامة مالية ووظائف إدارية وفنية واسعة.
ومن جانبه، شدد الدكتور محمد الناصر على مفهوم "الديمومة الرياضية"، موضحاً أن وجود الأمير الوليد بن طلال يبعث برسالة طمأنينة للجماهير، لأن الهدف ليس مالياً بحتاً قد يضر بتنافسية الفريق، بل هو مزيج بين الاستثمار الاقتصادي والرغبة في استمرار تفوق الهلال رياضياً، مما يمنع تحول النادي إلى مجرد سلعة تجارية قد تفقد قيمتها إذا تراجعت النتائج.
تحديات المنشآت واللعب المالي النظيف
فيما يخص البنية التحتية، أوضح المختصون أن مباني الأندية تظل تابعة لوزارة الرياضة، لكن المالك الجديد يمتلك خيارات متعددة مثل إبرام عقود إيجار طويلة المدى أو بناء ملاعب خاصة بنظام (BOT). وعلى صعيد التحديات التنظيمية، أشار المهندس طارق التويجري إلى أن تطبيق نظام اللعب المالي النظيف يحتاج لتدرج نظراً للحالة التنظيمية السابقة للأندية.
وفي سياق متصل، وصف فارس الف حقوق النقل التلفزيوني الحالية بأنها تمثل عائقاً كبيراً لعدم شفافيتها، متوقعاً أن يضغط الملاك الجدد بقوة لتغيير منظومة النقل التلفزيوني لضمان رفع مداخيل الأندية بما يتناسب مع حجم الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها.
اقرأ أيضا

التعليقات السابقة