عاش الشارع الرياضي الإسباني وجماهير الروخي بلانكوس ليلة تاريخية مشحونة بالعواطف والذكريات الجياشة، تفجرت فيها مشاعر الوفاء والندم في آن واحد، إثر خوض النجم الدولي الفرنسي المخضرم، أنطوان غريزمان، مباراته الأخيرة والظهور الختامي له على أرضية ملعب "ريال مدريد إير ميتروبوليتانو"، والتي انتهت بفوز فريقه على نادي خيرونا بهدف نظيف دون رد، ليعلن الساحر الفرنسي نهاية حقبته الأسطورية مع نادي أتلتيكو مدريد بكلمات مؤثرة ستبقى محفورة في أذهان عشاق النادي.
وعقب صافرة النهاية مساء الأحد، نظمت إدارة نادي أتلتيكو مدريد مراسم تكريم مهيبة واستثنائية تليق بالهداف التاريخي للنادي، والذي استقر بصفة رسمية على خوض تجربة احترافية جديدة في الدوري الأمريكي عبر بوابة نادي أورلاندو سيتي هذا الصيف؛ واحتشد زملائه في الفريق والمدير الفني الأرجنتيني دييجو سيميوني، إلى جانب كوكبة من أساطير النادي التاريخيين يتقدمهم فرناندو توريس ودييجو جودين، لتقديم تحية الوداع للنجم الفرنسي وسط تصفيق حار من المدرجات.
ويغادر غريزمان العاصمة الإسبانية مدريد وهو يتربع على عرش الهداف التاريخي لأتلتيكو مدريد، بالإضافة إلى كونه رابع أكثر اللاعبين مشاركة بقميص النادي عبر التاريخ، محققاً رفقة كتيبة سيميوني ألقاباً هامة مثل الدوري الأوروبي، كأس السوبر الأوروبي، وكأس السوبر الإسباني، رغم أن الحظ عانده في ملامسة المجد الأكبر المتمثل في لقبي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.
اعتذار متجدد ودموع الندم على "خطيئة برشلونة"
شهدت ليلة التكريم لقطة درامية ومؤثرة للغاية عندما أمسك غريزمان بالميكروفون ليوجه كلمته الختامية للجماهير؛ حيث عاد النجم الفرنسي بصوت مرتجف وعيون باكية ليعتذر علناً ومجدداً عن خطوة انتقاله المثيرة للجدل إلى نادي برشلونة عام 2019، والتي اعتبرتها الجماهير حينها طعنة في ظهر النادي.
وقال غريزمان متأثراً: "أعلم أن الكثير منكم سامحني بالفعل، والبعض الآخر ربما لم يفعل بعد، لكنني أعتذر مجدداً. لم أدرك حينها حجم الحب الذي أحظى به هنا. كنت صغير تكتيكياً وذهنياً، وارتكبت خطأً فادحاً، لكنني استعدت وعيي وعدت لأفعل كل ما بوسعي لإسعادكم".
الحب الجماهيري يفوق قيمة الألقاب والبطولات
وفي لقطة لخصت فلسفة ارتباطه الروحي بملعب الميتروبوليتانو، أرسل غريزمان رسالة عميقة أكد فيها أن العاطفة التي وجدها في مدريد تفوق أي إنجاز مادي كروي، قائلاً: "لم أتمكن من جلب لقب الدوري الإسباني أو دوري أبطال أوروبا إلى هذا الملعب، لكن هذا الحب والمشاعر التي أراها في عيونكم الليلة تساوي أكثر بكثير من تلك الكؤوس، وسأحمل هذا الدفء الجماهيري معي طوال ما تبقى من حياتي".
مسيرة حافلة وبصمة ذهبية في منصات الكرة الذهبية
تأتي هذه النهاية العاطفية لتسدل الستار على قصة بدأت عام 2014 عندما انضم غريزمان لأتلتيكو قادماً من ريال سوسيداد، لينفجر تحت قيادة سيميوني كأحد أفضل لاعبي العالم، وهو التألق الذي قاده لحصد المركز الثالث في سباق جائزة الكرة الذهبية "بالون دور" مرتين؛ الأولى عام 2016 عقب قيادته الفريق لنهائي دوري الأبطال، والثانية عام 2018 بعد مساهمته الإعجازية في تتويج منتخب فرنسا بلقب كأس العالم، ليغلق المهاجم الفرنسي الدفتر الأوروبي متوجهاً صوب الملاعب الأمريكية تاركاً خلفه إرثاً كروياً لن يمحى.
اقرأ أيضا
برشلونة يتقدم على ريال بيتيس بهدف نظيف | نهاية الشوط الأول
عودة رافينيا .. برشلونة يضرب ريال بيتيس بالثلاثة | نهاية المباراة

التعليقات السابقة