فتحت الخسارة المفاجئة للهلال أمام نيوم بهدفين دون رد، ملف مستقبل الإيطالي سيموني إنزاغي على طاولة الإدارة الرياضية للنادي، التي بدأت في دراسة مختلف السيناريوهات المتعلقة بالجهاز الفني خلال المرحلة المقبلة، في ظل رغبة إدارة الزعيم في الحفاظ على المسار الفني الذي وضعته للمشروع الرياضي.
وكشفت مصادر صحيفة "الشرق الأوسط" أن المدير الرياضي الاسكتلندي ريتشارد هيوز يتابع ملف الجهاز الفني بصورة مباشرة، مع وضع مستقبل إنزاغي ضمن الملفات التي تخضع للتقييم، خصوصًا بعد تراجع نتائج الفريق في الفترة الأخيرة، إلا أن فتح الملف لا يعني اتخاذ قرار نهائي بشأن المدرب الإيطالي أو وجود اتجاه فوري لإقالته.
وتفضل الإدارة الرياضية في الوقت الحالي منح الجهاز الفني فرصة لمواصلة العمل، مع مراقبة مؤشرات الأداء بصورة مستمرة خلال الفترة المقبلة، على أن تكون المستويات الفنية والنتائج واستقرار الفريق عوامل حاسمة في تحديد الموقف النهائي من إنزاغي.
مساران أمام الهلال
وبحسب المصادر، وضعت الإدارة الهلالية تصورًا يقوم على مسارين رئيسيين لتحديد مستقبل المدرب الإيطالي.
ويتمثل المسار الأول في استمرار التراجع الفني وعدم قدرة الفريق على استعادة مستواه المعهود، سواء على صعيد الأداء أو النتائج، وفي هذه الحالة قد يصبح تغيير الجهاز الفني خلال فترة التوقف المرتبطة بكأس آسيا 2027 خيارًا مطروحًا بقوة.
وتكتسب فترة التوقف أهمية كبيرة بالنسبة للهلال، نظرًا لطول مدتها، إذ تبدأ في 16 ديسمبر المقبل وتستمر حتى 11 فبراير 2027، وهو ما يمنح أي مدرب جديد فرصة كافية للتعرف على الفريق والعمل على تطوير أسلوبه وإعداد اللاعبين قبل العودة إلى المنافسات الرسمية.
أما السيناريو الثاني، فيرتبط بقدرة إنزاغي على قيادة الفريق نحو منحنى فني تصاعدي قبل موعد التوقف الآسيوي، مع تحسن النتائج وظهور استقرار واضح في أداء الفريق، وفي هذه الحالة سيواصل المدرب الإيطالي مهمته حتى نهاية الموسم، على أن تستغل الإدارة الفترة المقبلة للتحضير لمرحلة ما بعد إنزاغي والاتفاق مع مدرب جديد يتولى القيادة الفنية بداية من الصيف المقبل.
لا مفاوضات مع مدربين حتى الآن
وأكدت المصادر أن الإدارة الرياضية للهلال لم تدخل حتى الآن في مفاوضات رسمية مع أي مدرب، كما لم يتم الاستقرار على أسماء محددة لخلافة إنزاغي، موضحة أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في تقييم الوضع الفني وتحديد المسار الذي سيختاره النادي قبل البدء في التحرك نحو التعاقد مع مدرب جديد.
وتعتمد الإدارة الهلالية في هذا الملف على دراسة احتياجات الفريق وهويته الفنية، بدلًا من اتخاذ قرار متسرع عقب خسارة واحدة، خصوصًا أن المشروع الرياضي للنادي لا يرتبط بصورة كاملة بمدرب بعينه.
قائمة الهلال لا تعتمد على إنزاغي
وأشارت المصادر إلى أن قائمة الهلال الحالية لم يتم بناؤها وفق متطلبات خاصة بخطط إنزاغي فقط، وإنما جرى تشكيل الفريق بناءً على هوية فنية وفلسفة تكتيكية تسعى الإدارة إلى ترسيخها داخل النادي على المدى الطويل.
ويمنح هذا الأمر الإدارة الرياضية مساحة أكبر للتحرك في سوق المدربين، إذ لن يكون تغيير المدير الفني بحاجة إلى إعادة بناء الفريق من جديد، حيث سيكون المعيار الأساسي عند اختيار المدرب المقبل مدى توافق أفكاره التكتيكية وفلسفته التدريبية مع العناصر الموجودة والنهج الفني الذي تم تأسيسه.
أسماء عالمية في سوق المدربين
وتضم سوق المدربين حاليًا مجموعة من الأسماء العالمية البارزة، من بينها الإسباني بيب غوارديولا، والفرنسي ديدييه ديشان، إلى جانب الهولندي أرني سلوت، والإنجليزي غاريث ساوثغيت، والبرتغالي روبرتو مارتينيز، والألماني يوليان ناغلسمان، والدنماركي توماس فرانك، والفرنسي رودي غارسيا، والإنجليزي إيدي هاو.
لكن وجود هذه الأسماء في سوق المدربين لا يعني دخولها تلقائيًا ضمن حسابات الهلال، إذ ترى الإدارة الرياضية أن التوافق مع الفلسفة الفنية التي بُني عليها الفريق سيكون العامل الأهم في تحديد هوية المدرب المقبل، خاصة أن بعض المدربين المتاحين لا تتطابق أفكارهم بشكل كامل مع النهج الذي تسعى الإدارة إلى تكريسه.
كما أن بعض الخيارات البارزة لا تزال مرتبطة بعقود مع أنديتها، ما قد يجعل التعاقد معها أكثر تعقيدًا، ومن أبرز الأمثلة الإسباني أوناي إيمري، مدرب أستون فيلا الإنجليزي، الذي يمتد عقده مع النادي حتى عام 2029.
عقد إنزاغي يحسم جزءًا من الصورة
ويرتبط إنزاغي بعقد مع الهلال حتى 30 يونيو 2027، ما يضع نهاية الموسم الحالي كموعد حاسم في حال قررت الإدارة عدم تمديد العلاقة بين الطرفين.
وبالتالي، فإن استمرار المدرب الإيطالي حتى نهاية الموسم سيعني وصول عقده إلى نهايته الطبيعية، بينما يبقى خيار رحيله خلال فترة التوقف الآسيوية مرتبطًا بشكل أساسي بما سيقدمه الفريق خلال الأسابيع المقبلة.
وتترقب جماهير الهلال المرحلة القادمة لمعرفة قدرة إنزاغي على إعادة الفريق إلى المسار الذي تنتظره، في وقت تبدو فيه الإدارة الرياضية حريصة على اتخاذ قرارها بناءً على تقييم شامل للأداء، وليس على رد فعل سريع تجاه نتيجة أو مباراة بعينها.
اقرأ أيضا
الشكوك تحوم حول مشاركة رايكوفيتش مع الاتحاد في كلاسيكو الهلال

التعليقات السابقة